recent
جديد المقالات

كلمة اليوم الدولي للتسامح مبادرة الوزير جادين

Home


 كلمة اليوم الدولي للتسامح

كلمة التسامح تحمل في مدلولها قيمة إنسانية نتيجتها المحبّة والوئام والسلام بين مجتمع البشرية؛ لأنّ العلاقات بين مجتمع متعدّد الثقافات والأديان ومتنوع السلالات والأعراق لا يحققها إلا التسامح الذي يعني الاحترام والتقدير للتنوع الثقافي ولأشكال التعبير والصفات الإنسانية، وتأكيداً على أهمية قيم التسامح ونبذ العنف والتطرّف لبناء مجتمعات آمنة تظهر فيها جهود التنمية والتطوير، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1996 الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في السادس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، والذي يصادف الذكرى السنوية للتوقيع على الميثاق التأسيسي لليونسكو. وفي هذا اليوم تقيم الأمم المتحدة عدداً من الفعاليات والأنشطة التي تروّج لمبادئ التعايش والسلام وتدعم التفاهم والتبادل بين الثقافات والشعوب، ملتزمة بإعلان مبادئ التسامح الذي اعتمدته الدول الأعضاء في اليونسكو عام 1995، واحتُفل به كـ"عام الأمم المتحدة للتسامح" إذ صادف ذكرى مرور 125 سنة على ميلاد المهاتما غاندي. واعتُبر الإعلان معلماً من معالم تقدّم المجتمع الدولي نحو تعريف مفهوم التسامح بوضوح، كما وضعت خطة العمل المرافقة له مسارات العمل في المستقبل، والتي ركزت على قطاع التعليم كخط البداية لنشر ثقافة التعايش والتسامح بين الجيل الأصغر سناً، من خلال أنشطة وفعاليات وأحداث خاصة تُقام في مجالات التربية والعلوم الاجتماعية والثقافة والاتصال.

الاحتفال باليوم الدولي للتسامح فيه إشارة واضحة لكل العالم بأنه صمّام أمان العلاقات الدولية بين الشعوب، وتسود فيه روح التسامي فوق الجراحات، وعلى شعوب العالم على اختلافاتها وتنوعها أن تجعله شعاراً في عالم تتجاذبه الصراعات والخلافات كما أن في الاحتفال باليوم الدولي للتسامح دعوة للتمسك بمبادئ التسامح والتعايش باعتبارها عاملاً أساسياً لازدهار المجتمعات وقاعدة أساسية تُبنى عليها المجتمعات المنتجة، في بيئة يضع فيها الأفراد اختلافاتهم جانباً، ليعملوا يداً بيد للارتقاء بحياة الإنسان من أيّ عرق أو ثقافة كان وقد جاء في رسالة سابقة للسيدة أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم الدولي للتسامح "التسامح في الواقع حالة ذهنية ووعي، بل هو لزوم أيضاً؛ وقوامه أن يدرك المرء أن التنوع الثقافي يمثل عامل إثراء لا عامل انقسام؛ وأن يعي أن كل ثقافة، بما فيها من اختلافات مباشرة وبادية للعيان، تنطوي على سمة عالمية وكأنها تتحدث بلغة تنطق بها الإنسانية جمعاء." فالتسامح هو الضامن الوحيد للتعايش السلمي بين الأضداد وعلى جميع الدول والمنظمات الإنسانية أن تسعى لتعزيزه بكل السبل. 

معهد جنيف لحقوق الإنسان من غاياته تحقيق مجتمع مثالي يسوده الود والوئام والعيش في سلام، فقطعاً أنّه يجد ضالته في الاحتفال باليوم الدولي للتسامح ومن خلاله يطلق نداءه لكل شعوب العالم أن تجعل من الاحتفال باليوم الدولي للتسامح نقطة انطلاق حقيقية نحو ترسيخ المبادئ الإنسانية من أجل العيش معاً ونشر ثقافة السلام واللاعنف، ومناهضة العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب. ويناشد معهد جنيف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفة خاصة والتي دفعت شعوبها ثمن الخلافات والنزاعات غالياً أن تضع الخلافات جانباً وتحتكم لقيم التسامح والاحترام المتبادل وقبول الآخر وتقدير التنوع؛ لأن في التسامح التسليم بالحقوق العالمية للإنسان وبالحريات الأساسية للغير. ومعهد جنيف إذ يحتفل باليوم الدولي للتسامح يشيد بالجائزة التي أقرّتها اليونسكو بهدف تعزيز التسامح واللاعنف، بمكافأة أشخاص أو مؤسسات أو منظمات تميزوا بقيامهم بمبادرات في هذا الخصوص، ويناشد معهد جنيف لحقوق الإنسان الدول والمؤسسات الرسمية والشعبية أن تعمل جميعاً من أجل إعلاء قيم التسامح بين أفراد المجتمع بأن تجعل التسامح ثقافة مجتمعية، حتى تصل الإنسانية إلى مجتمع المدينة الفاضلة التي تسود فيها روح المحبّة والتعاون والمشاركة والسلام ويتفرغ الجميع للنهوض وتحقيق التنمية المستدامة.

Reactions:
author-img
aldisugi mahguob

Comments

No comments
Post a Comment
    google-playkhamsatmostaqltradent