recent
جديد المقالات

ولا ينبئك عن العلمانية مثل الكباشي



 ولا ينبئك عن العلمانية مثل الكباشي! (1-2)

منعم سليمان


"المُصيبة ليست في ظلمِ الأشرار بل في صمت الأخيار". هكذا قال مارتن لوثر كينج، وهكذا أصبح حالنا البائس بعد انتصار ثورتنا الظافرة، ودعوني اعترف إنّه نصراً ناقصاً، وهذا ما جعل أعداء الأمس يستعيدون لياقتهم وجرأتهم ووقاحتهم أيضاً، وي toمشون كالهِرِّ الذي يحاكي انتفاخاً صولة الأسد، ودونكم شمس الدين الكباشي !

 واعترف أمامكم أن (عدم الاحترام) تجاه هذا الكباشي؛ دون سواه من أعضاء المجلس العسكري، قد تمكّن من جوانحي وفرض سيطرته على دواخلي بشكلٍ تام، حدّ أن صورته بالنسبة لي – منذ جريمة فض الإعتصام - صارت مُعادِلاً موضوعيّاً للغدر والكذب وسوء الطويِّة، ولا ريب، فهو كوز كامل الدسم، وتلك صفاتهم التي لا تكتمل الكوزنة إلاّ بها، بل هو الكوز الوحيد المُتبقِّي ضمن زُمرة العسكر الذين يتسنمون المراكز بأعلى السلطة الحاليّة، وقد اختاروه كليمهم ولسان حالهم، وللعسكر في أمرهم شؤون!

بالأمس خرّج علينا الكباشي متفوهاً بتصريحاته المكرورة المملة ذاتها، يهرف ويقذف ويتهم ويركل يمنة ويُسرة، رامِيِّاً إسقاطاته الذاتيّة على غيره، وهو المتخصص والخبير في التسريبات والتصريحات الصفراء التي لا تليق بموقعه، فرغم تسنّمه أحد أرفع المناصب السياديِّة في الدولة، لكنّه ظلّ ومنذ دخوله القصر يتعامل مع المنصب بلا وقار ودون مسؤولية، بل دأب على تسويق نفسه بوصفه فتى القصر (على وزن فتى الغلاف) كما في مجلات إثارة الغرائز، حيثُ يجد الفتى ذاته في كشف عورته أمام الآخرين والنظر إليهم بالضآلة والتحقير، وهذا ما جعل مساحة الضيق به تزداد اتساعاً بين الناس!

 تحدّث الرجل محاولاً نفي المسؤولية عن نفسه في إفشال الورشة التي عقدت بجوبا بين وفدّى الحكومة والحركة الشعبية (الحلو)، وهو أمر يعلمه القاصي والداني؛ إذ أنّ لا أحد غيره أفشلها، ولا أعرف لماذا أصلاً تم تكليفه بهذه المهمة؛ وهو الذي ارتبط اسمه بالفشل، فقد سبق وساهم في إفشال مهمة رأب الصدع في شرق السودان، بل ان اسمه قد ورد في تسريب انتشر كثيراً لأحد مُثيري الفتن بالشرق؛ إذ قال نصاً (كباشي يعمل معنا)، بل وسبق واستمعت لتسجيل صوتي له إبّان تظاهرات زواحف النظام البائد، يخاطبهم فيه بقوله: إنّه؛ حال نجحوا ونظموا تظاهرة قوامها (10) ألف رجل سيفتح لهم أبواب القيادة العامة للجيش، ولا أعرف لماذا أوكل حمدوك رئاسة الورشة إلى كُتلة الفشل المُتحركة هذه، والذي أثبت إنه ليس فقط لا يملك من الحكمة والكياسة وفن القيادة شروّي نقير، بل أيضاً لا يتحلى بقيمة الصدق والوفاء، وقد قال في من اختاره وعيّنه إنّه خارجٌ على مؤسسات الدولة!

أما الأكثر إضحاكاً في هرطقاته هذه، فهو قوله: ( لا حمدوك ولا الحلو ولا البرهان يملكون حسم قضية العلمانيِّة)، بالطبع لا أحد يملك وحده اتخاذ هذا القرار، ولكن هذا الحديث ناقص كنقصان نجاح ثورتنا، إذا كان ينبغي أن يكون السؤال ابتداءً، كيف يذهب شخص بسوية فكرية وأخلاقية متدنية مثل الكباشي، لا علاقة له بالفكر والتفكير والثقافة ولا العلوم الإنسانية ليمثّلنا في قضيِّة فكريِّة فلسفية سياسية معقدة ومتشابكة، مثل العلمانية؟ وما الأفكار التي كان يُرجى أنْ يُقدّمها مثله إزاء قضيّة مثل العلمانيِّة، وهو الذي نشأ وأنفق كل عمره في إلغاء عقله وطاعة ولي الأمر، ولو كان ولي الأمر بخبلِ وهبلِ (عبدالرحيم محمد حسين)!؟

 وإنْ لم يكن حمدوك الذي درس في الغرب العلماني محيطاً بها، فكيف حال الكباشي وهو الذي لا يتجاوز أفقه المعرفي والفكري حدود تفسيره للعلمانية على إنّها (كفر وإلحاد) ؟! وهل سمع كباشي بتوماس جيفرسون وفولتير وجان جاك روسو وجورج هوليوك وجون لوك وهابرماس، بل هل سمع بأحمد لطفي السيِّد وإسماعيل مظهر وقاسم أمين، أو حتى بالأريب القريب فرج فودة؟!

نواصل غداً..


Reactions:
author-img
aldisugi mahguob

Comments

No comments
Post a Comment
    google-playkhamsatmostaqltradent